محمد بن عبد المنعم الحميري

39

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

بنوا على شرقيه قيوين ، فأعلاهما هناك ظاهر إلى اليوم ، والجدر الباقية حواليه ، واتخذوا على ذلك الماء قريةً كثيرة الزيتون والأشجار وضروب الثمار ، يسقى جميعها من هذا الماء ، تعرف بقرية الحمة ، وما فضل عن سقى هذه القرية يجتمع أسفلها في صهريجٍ عظيمٍ من بناء الأول أيضاً ، فإذا تكامل فيه الماء سرب إلى قريةٍ متخذةٍ تسمى آبله ، فسقيت بذلك الماء . وبجوفي مدينة بجانة حمة أخرى أغزر من الحمة الأولى ، أنجع في الأسقام ، وأصلح للأبدان ، وهم يزعمون أن جرى الأولى على الكبريت ، وجرى هذه على النحاس ؛ وتذكر الأعاجم أن ملك تدمير وملك ريه في غابر الدهر خطبا ابنة ملك أرش اليمن وما يليه ، فشرطت ابنة الملك أن من بلغ ماء إحدى الحمتين حتى يدخله في دار سكنى أبيها وكان في موضع مدينة بجانة اليوم أنه أحق ببضعها ؛ فجد كل واحدٍ منهما في ذلك وجهد جهده ، وبنيا قنى يجلبون الماء فيها ، فاعترض صاحب الحمة الجوفية خندق ، ولم يكن بد من بناء قناطر عليه ، فشغله ذلك حتى بلغ صاحب الحمة الشرقية ماءه ، فزوجه الملك ابنته ؛ وأثر ما حاولاه من ذلك باقٍ في الجانبين إلى اليوم ؛ وبين بجانة والمرية خمسة أميال أو ستة أميال . بربشتر هي مدينة من بلاد بريطانية بالأندلس ، وهي حصن على نهرٍ مخرجه من عين قريبةٍ منها ، وبربشتر من أمهات مدن الثغر الفائقة في الحصانة والامتناع ، وقد